اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي ( تعريب : عثمان هاشم )

412

تاريخ الأدب الجغرافي العربي

كاملة منها بالقاهرة . وفي الواقع أن هذه النسخة التي جمعها أحمد زكى باشا والتي تعتمد أساسا على مخطوطات استنبول تحتوى على ستة عشر جزءا مزدوجا وتقع في تسعة آلاف وثمانمائة وإحدى وثمانين صفحة خطية ؛ وعلى الرغم من ضخامة هذا الحجم فإن مضمون الموسوعة أضيق بكثير من مضمون موسوعة النويري إذ أن مادتها تقتصر على الجغرافيا والتاريخ وحدهما ؛ وينعكس هذا في نفس العنوان الذي يذكرنا بمذهب قديم في الجغرافيا العربية وهو « مسالك الأبصار في ممالك الأمصار » ؛ وقد يحمل الكتاب أحيانا عنوانا مختصرا بعض الشئ ولكنه يفتقر إلى الدقة وهو « أخبار الملوك » . وينقسم المصنف إلى قسمين أحدهما مكرس للأرض والآخر لسكانها من مختلف الشعوب ، وينقسم القسم الأول بدوره إلى قسمين يطلق العمرى عليهما مصطلحا لا يجرى عادة في الاستعمال وهو « النوع » ، ولعله أراد من ذلك أن يجعله مقابلا لاستعمال النويري للفظ « الفن » . ويحمل « النوع الأول » عنوانا موجزا هو « في ذكر المسالك » ويجب أن يؤخذ هذا العنوان بمفهومه العريض ليشمل في الواقع الجغرافيا العامة ؛ أما الباب الأول منه فيبحث في أبعاد الأرض و « حالها » والثاني في الأقاليم السبعة وهنا يرد استطراد طريف بعنوان « ممالك عبّاد الصليب » الذي سنعود إلى الكلام عليه . أما الباب الثالث ففي البحار وكل ما يتعلق بها وهنا يرد ذكر « القنباص » ( معرب كومباس Compass وهو البوصلة ) ؛ ويبحث الباب الرابع في القبلة والأدلة عليها ، أما الخامس ففي الطرق . هذا فيما يتعلق بالنوع الأول فإذا ما انتقلنا إلى النوع الثاني فهو يحمل أيضا اسما مقتضبا هو « في ذكر الممالك » وينقسم إلى خمسة عشر بابا تصف على التوالي الدول والبلاد الآتي ذكرها ابتداء من الشرق في اتجاه الغرب : الهند والسند ، ممالك بيت جنكيز خان ، الجيل ( كيلان ) ، الجبال ، الأتراك بالروم ( آسيا الصغرى ) ، مصر ومعها الشام والحجاز ، اليمن ، المسلمون بالحبشة ، السودان ، مملكة ملىّ ، جبال البربر ، أفريقيا ، مملكة بر العدوة ( مراكش ) ، الأندلس ، العرب البدو المعاصرين وأماكن سكناهم . والقسم الثاني من الكتاب الذي يبحث في سكان الأرض من طوائف الأمم » ينقسم إلى خمسة أنواع ؛ أما النوع الأول منها الذي يبدو وكأنه يمثل مرحلة انتقالية فإنه يحوى مفاخرة بين المشرق والمغرب تمس الطبيعة والحيوان بل وطوائف العلماء مما يذكرنا بعض الشئ بالنمط القديم في « الفضائل » ، أي مزايا البلدان والأشياء المختلفة ولو أنه يصوغه بالطبع في صورة مختصرة وفي قالب أدبى . ويبحث النوع الثاني في الديانات المختلفة بينما يبحث الثالث في طوائف المتدينين ، أما الرابع - - فمكرس للتاريخ ويتضمن بابين أحدهما في ذكر الدول التي وجدت قبل الإسلام والثاني في ذكر الدول الكائنة في الإسلام . هذا هو مضمون كتاب « مسالك الأبصار » كما يعرضه المؤلف نفسه بإسهاب في مقدمة الكتاب ( الجزء الأول ، الصفحات من 6 إلى 13 ) . والحكم على حجم كل قسم من أقسام الكتاب المختلفة وكذلك البحث في مطابقة هذا التبويب لمضمون الكتاب الواقعي أمر عسير إذ أنه لم ير النور منه حتى الآن سوى